العرب والعالم

تحولات جيوسياسية كبرى في الشرق الأوسط: العراق يطلق مبادرة أمنية خليجية وعباس يحدد موعد الانتخابات الفلسطينية وسط تصاعد الحراك الإقليمي

تحولات جيوسياسية

بغداد / رام الله / الرياض — اتخذ المشهد السياسي العربي والإقليمي مساراً ديناميكياً متسارعاً مساء اليوم السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2026، بعد الإعلان عن مبادرات دبلوماسية وسياسية كبرى ترسم ملامح مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب البيت العربي والشرق أوسطي؛ حيث أعلنت رئاسة الوزراء العراقية في بغداد عن انطلاق جولة خليجية استراتيجية رفيعة المستوى يقودها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مطلع الأسبوع، تشمل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، لترسيخ التنسيق الأمني ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات، وتأكيد موقف العراق الحاسم برفض استخدام أراضيه وأجوائه منطلقاً لشن أي اعتداءات عسكرية على دول الجوار. وتزامن هذا الحراك العراقي مع إعلان سياسي مفصلي صدر عن مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله، حيث أصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً حدد فيه المواعيد الرسمية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية الشاملة، في خطوة تاريخية تستهدف تجديد الشرعية الدستورية وإنهاء الانقسام الداخلي وتوحيد الصف الفلسطيني لمواجهة مخططات التهويد ومشاريع تصفية القضية الوطنية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة.

المبادرة العراقية الخليجية: تحصين الأمن الإقليمي وكسر المحاور

تكتسب جولة رئيس الوزراء العراقي إلى الرياض والكويت أهمية استراتيجية بالغة؛ إذ تأتي في توقيت حساس تسعى فيه بغداد إلى تعزيز دورها كجسر للتواصل الإقليمي والتوازن الاستراتيجي بدلاً من أن تكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية. وأكدت البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومة العراقية أن الزيدي سيحمل ملفات أمنية واقتصادية متكاملة ترتكز على مبدأ «الأمن الجماعي المتكامل»، وفي مقدمتها تفعيل لجان التنسيق الاستخباري لضبط الحدود المشتركة، وحماية الملاحة في الممرات المائية الحيوية بالخليج العربي ومضيق هرمز، وتوسيع آفاق الربط الكهربائي والاستثمارات الخليجية المشتركة في مشاريع «طريق التنمية» الاستراتيجي. وشددت بغداد على أن الموقف العراقي الثابت يقوم على الحياد الإيجابي وتصفير النزاعات وحماية أمن واستقرار دول الخليج العربي كجزء لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي.

المرسوم الرئاسي الفلسطيني: نحو تجديد الشرعية وإنهاء الانقسام

في المقابل، شكل تحديد موعد الانتخابات الرئاسية والتشريعية الفلسطينية حدثاً سياسياً فارقاً قوبل بترحيب واسع من الفصائل الفلسطينية وقوى المجتمع المدني وعواصم القرار العربي والدولي؛ حيث ظل استحقاق الانتخابات معطلاً لسنوات طويلة نتيجة التعنت الإسرائيلي والخلافات الداخلية وتداعيات العدوان الشامل على قطاع غزة. وأكدت الرئاسة الفلسطينية أن إجراء الانتخابات في هذا التوقيت هو المدخل الإلزامي والوحيد لإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وتوحيد شطري الوطن تحت مظلة حكومة وحدة وطنية منتخبة تتمتع بشرعية شعبية كاملة تخولها قيادة معركة إعادة الإعمار، وملاحقة مجرمي الحرب في المحافل الدولية، وانتزاع الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. وطالبت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي بالضغط الصارم على سلطات الاحتلال لمنع أي عرقلة للعملية الديمقراطية، وضمان تصويت أبناء الشعب الفلسطيني داخل القدس المحتلة ترشحاً وانتخاباً وفق الاتفاقيات الدولية.

تداعيات التطورات الإقليمية على ملف حرب غزة ولبنان

تلقي هذه المبادرات بظلالها المباشرة على ديناميات الحرب والتهدئة في الشرق الأوسط؛ إذ يرى محللون استراتيجيون أن تعزيز التنسيق العراقي الخليجي وتوحيد القيادة الفلسطينية يسحبان الذرائع من يد حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل التي طالما استثمرت في الانقسام الفلسطيني والصراعات الإقليمية لتأبيد احتلالها وتبرير جرائم الإبادة. كما تمنح هذه التطورات قوة دفع هائلة للجهود الدبلوماسية العربية الرامية إلى صياغة موقف موحد يطالب بوقف فوري للعدوان على قطاع غزة ولبنان، وإلزام المجتمع الدولي بفرض آليات تنفيذية حاسمة تضمن انسحاب قوات الاحتلال الكامل والشروع في خطط إعمار شاملة للمدن والبلدات المدمرة تحت إشراف وطني ودولي محايد.

المستقبل: نحو شرق أوسط جديد محكوم بالتنمية والسيادة

يختتم المشهد السياسي الدولي بقراءة واضحة تؤكد أن المنطقة العربية تشهد تحولاً بنيوياً في استراتيجيات إدارة الأزمات؛ حيث أثبتت الحروب العسكرية المدمرة أن القوة الغاشمة تعجز عن فرض السلام أو كسر إرادة الشعوب. وتؤكد المداولات الإقليمية الجارية أن مصلحة دول المنطقة، من بغداد والرياض إلى بيروت والقدس، تكمن في تغليب لغة الحوار الدبلوماسي، وبناء شراكات اقتصادية وأمنية عابرة للحدود، وإنهاء كافة أشكال الاحتلال الأجنبي والتدخلات الخارجية، بما يضمن استعادة العالم العربي لزمام المبادرة وبناء مستقبل مستقر ومزدهر قائم على احترام سيادة الدول وكرامة شعوبها.

تحولات جيوسياسية كبرى في الشرق الأوسط: العراق يطلق مبادرة أمنية خليجية وعباس يحدد موعد الانتخابات الفلسطينية وسط تصاعد الحراك الإقليمي

المعايير الدولية لضمان نزاهة العملية الانتخابية

تتطلب ترجمة المرسوم الرئاسي الفلسطيني على أرض الواقع توافر حزمة من الضمانات السياسية والميدانية الملزمة، وفي مقدمتها تشكيل محكمة قضايا الانتخابات بالتوافق الوطني، وإطلاق الحريات العامة، ووقف الملاحقات السياسية، وتأمين إشراف دولي وعربي واسع بمشاركة مراقبين من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لضمان الشفافية والنزاهة الكاملة. وتؤكد الفصائل الفلسطينية أن التحدي الأكبر يتمثل في انتزاع حق المقدسيين في الاقتراع داخل مدينتهم المحتلة، وهو ما يتطلب معركة دبلوماسية دولية ضاغطة تمنع الاحتلال من مصادرة الإرادة الديمقراطية لأبناء العاصمة، وتجعل من يوم الاقتراع محطة تاريخية لإعادة توحيد الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات نحو انتزاع حقوقه الوطنية المشروعة وتقرير مصيره.

dubai-business.net — متابعة الخبر
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى